آية الله ری شهری بدأ كلامه بذكر آية من القرآن تؤكد "ليشهدوا منافع لهم و يذكروا اسم الله فـى أيام معلومات" قائلاً: أرحّب بالأخوات الفاضلات فـى هذا الحفل الكريم الذى يقام سنوياً فـى بعثة الحج الإيرانية بالمدينة المنورة و بجوار المسجد النبوى الشريف و مشاهد أئمة آل البيت(ع).. فاليكم التفاصيل:
ونحمدالله تعالی إذ وفقنا جميعاً للتهيؤ لأداء مناسك الحج لنشهد منافع دنيوية و أخروية، كما روی الربيع بن خيثم عن الإمام جعفر الصادق (ع) أنه شهده فـى طواف الكعبة، فسأله عن مفهوم آية "ليشهدوا منافع لهم" قائلاً : هل هـى منافع الدنيا أو منافع الآخرة؟
فقال عليه السلام: الكل
ونحمده إذ من علينا بالحضور فـى مهبط الوحى و فـى أيام معلومات، و نسأله التوفيق لإقامة ذكره كما جاء فـى الآية الشريفة، و فـى ما روى عن رسول الله (ص): إنما جعل الطواف بالبيت، و بين الصفا و المروة، و رمـى الجمار لإقامة ذكر الله.
و أوصـى نفسى و إياكن – أيتها الأخوات المؤمنات – باغتنام فرصة الحج و الحضور إلی جانب المسلمين من مختلف بقاع المعمورة فـى هذه الأرض المقدسة لاستثمار بركات الحج، و منها تأكيد الوحدة و الأخوة و نبذ الخلافات أو محاولات تمزيق الصف الإسلامى، و ذلك درءً للفتنة و عملاً علی قطع الطريق أمام العدو المتربص بأبناء أمتنا الإسلامية جميعاً دون تفريق بين مختلف الأطياف و المذاهب و الألوان.
كما و ينبغى توظيف هذا المؤتمر الإسلامى السنوى العظيم لتدارس قضايا العالم الإسلامى و ما يعانـى منه المسلمون، بل و أبناء البشر من محن و مشاكل تتصدرها أزمة الهوية و المحاولات الرامية إلی تفريغ الشخصية الإنسانية من القيم الإلهية و الأخلاقية، و كذلك خرق حقوق الإنسان.
و رغم أن هذه المحاولات الإستكبارية الكافرة لاتختص بشريحة دون أخری فـى مجتمعاتنا، لكن خطرها أشد وقعاً علی المرأة و الأسرة.
ومن هنا ينبغى أن لاتقع الأخت المسلمة فـى شراك الفخ الذى نصب لها باسم حركة تحرير المرأة و الدعوات للمساواة بينها و بين الرجل، دون الأخذ بنظر الإعتبار طبيعتها، و دورها الذى أقره الله لها، و الأحكام التـى وضعتها لها الشريعة الإسلامية و الديانات الإلهية الحقة.
و فـى هذا المجال يقول الإمام الخامنئـى حفظه الله : حدّد الإسلام ثلاثة مجالات للمرأة : التكامل و النمو الروحـى والمعنوى للمرأة أولاً ، و النشاط الإجتماعـى و الإقتصادی و السياسـى ثانياً، و الدور العائلـى ثالثاً ، و هو دور مهم جداً.
و من هنا نؤكد ضرورة توفير الأمن الإجتماعـى و الأخلاقـى للمرأة فـى بيئة عملها الخاصة و ضمن محيطها الأوسع أى فـى المجتمع، و كذلك الأمن النفسـى و الثقافـى و التربوى فـى البيت و داخل الأسرة لتتم العملية التربوية للطفل بسلامة و محبة والتزام.
و من مشاكل عصرنا ازدياد معاناة المرأة و الطفل و الأسرة فـى الحروب و الإضطرابات الأمنية و السياسية، و التـى توجه أضراراً و مخاطرات مضاعفة لهم بالإضافة إلی ما يعانـى منه المجتمع. و ما نشهده اليوم فـى أفغانستان و باكستان و العراق و فلسطين و بعض المناطق الأفريقية، يشكل جزءً من معاناة العالم الإسلامـى من جرّاء المشاريع الإستكبارية لفرض الهيمنة. فالمرأة المسلمة تتصدی لمحاولات التغريب و مسخ الهوية فـى المجتمعات الغربية أو المغتربة، و تعانـى من هذه التحديات و المخاطرات الناتجة عن المواجهات العسكرية و السياسية و المذهبية أحياناً داخل العالم الإسلامـى .
إذن لابد من وضع حلولٍ لهذه المعاناة. و للمرأة دورها الفاعل فـى عملية التغيير التـى ينبغـى أن تبدأ من الداخل، قال تعالی: إن الله لا يغير ما بقوم حتی يغيروا ما بأنفسهم . و يشهد التاريخ الإنسانـى أن المرأة تحملت مسؤوليتها دائماً فـى عملية التوعية و التغيير باعتبارها مربية الأجيال.
و لذلك يخاطب قائد الثورة الإسلامية المرأة قائلاً : إن المرأة اليوم تحرس القيم الإسلامية فـى مواجهة جاهلية الغرب، و هـى التـى تدافع عن الحصن الحصين للثقافة الإسلامية. و ينبغـى أن تنمـى المرأة طاقتها فـى مجال العلم و الثقافة و السياسة و فـى كل شـىء ، وفق المنهج الإسلامـى و عليها أن تكون متواجدة و فـى الطليعة فـى جميع الميادين الإجتماعية و الإقتصادية و السياسية .
فالحج لابد أن يكون فرصة للتغيير انطلاقاً من الذات و وصولاً إلی المجتمع، و هذا ما لايمكن إنجازه إلا عبر الذكر الحقيقـى لله سبحانه و تعالی، و العمل الصالح، و القيام لإعمار الأرض و تنمية المجتمعات.
و المرأة باعتبارها العامل الرئيس فـى عملية التنمية لابد أن تنهض بمسؤولياتها، كما و لابد للمجتمعات أن تضمن أمنها، حتی تنطلق لتحقيق العدالة و المساهمة فـى حكم يقوم علی أساس القيم و الكرامة الإنسانية و اعتلاء كلمة الله و التكامل الإنسانـى ، ذلك الحكم الذى ينتظره كل منا ليتحقق النموذج الأفضل و الأسمی منه فـى ظهور المهدى المنتظر (عج)، و الذى سيعطـى المرأة حقها للنمـو والإزدهار كمـا لعبت دورها فـى التمهیـد لظهوره و إقامـة حكمـه العــادل، إنشاءالله.
إن مشاركة المرأة فـى المجتمع حق لابد أن تضمنه الأنظمة و التشريعات، و أن يوفرلها المجال واسعاً لتحقيق هذا الهدف. فلا يمكن منع المرأة من أداء دورها، ولذا ينبغى إزالة العوائق و الإشكاليات التـى تحول دون تحقيق مشاركة فاعلة للمرأة مع الإلتزام بالقيم و الأحكام، كما و يلزم توفير المناخ اللازم لعمل المرأة خارج المنزل مع أدائها لدورها كزوجة و أم تربـى الأجيال.
انتهی/137