15 يونيو 2009 - 19:30

ألقی مندوب قائد الثورة الإسلامية الإيرانية والمشرف علی شؤون الحجاج الايرانيين "آيه الله الشيخ محمدی ری شهری" اليوم السبت كلمة حول مكانة المرأة بالمدينه‌ المنورة.

آية الله ری‌ شهری بدأ كلامه بذكر آية من القرآن تؤكد "ليشهدوا منافع لهم و يذكروا اسم الله فـى أيام معلومات" قائلاً: أرحّب بالأخوات الفاضلات فـى هذا الحفل الكريم الذى يقام سنوياً فـى بعثة الحج الإيرانية بالمدينة المنورة و بجوار المسجد النبوى الشريف و مشاهد أئمة آل البيت(ع).. فاليكم التفاصيل:

ونحمدالله تعالی إذ وفقنا جميعاً للتهيؤ لأداء مناسك الحج لنشهد منافع دنيوية و أخروية، كما روی الربيع بن خيثم عن الإمام جعفر الصادق (ع) أنه شهده فـى طواف الكعبة، فسأله عن مفهوم آية "ليشهدوا منافع لهم" قائلاً : هل هـى منافع الدنيا أو منافع الآخرة؟

فقال عليه السلام: الكل

ونحمده إذ من علينا بالحضور فـى مهبط الوحى و فـى أيام معلومات، و نسأله التوفيق لإقامة ذكره كما جاء فـى الآية الشريفة، و فـى ما روى عن رسول الله (ص): إنما جعل الطواف بالبيت، و بين الصفا و المروة، و رمـى الجمار لإقامة ذكر الله.

و أوصـى نفسى و إياكن – أيتها الأخوات المؤمنات – باغتنام فرصة الحج و الحضور إلی جانب المسلمين من مختلف بقاع المعمورة فـى هذه الأرض المقدسة لاستثمار بركات الحج، و منها تأكيد الوحدة و الأخوة و نبذ الخلافات أو محاولات تمزيق الصف الإسلامى، و ذلك درءً للفتنة و عملاً علی قطع الطريق أمام العدو المتربص بأبناء أمتنا الإسلامية جميعاً دون تفريق بين مختلف الأطياف و المذاهب و الألوان.

كما و ينبغى توظيف هذا المؤتمر الإسلامى السنوى العظيم لتدارس قضايا العالم الإسلامى و ما يعانـى منه المسلمون، بل و أبناء البشر من محن و مشاكل تتصدرها أزمة الهوية و المحاولات الرامية إلی تفريغ الشخصية الإنسانية من القيم الإلهية و الأخلاقية، و كذلك خرق حقوق الإنسان.

و رغم أن هذه المحاولات الإستكبارية الكافرة لاتختص بشريحة دون أخری فـى مجتمعاتنا، لكن خطرها أشد وقعاً علی المرأة و الأسرة.

ومن هنا ينبغى أن لاتقع الأخت المسلمة فـى شراك الفخ الذى نصب لها باسم حركة تحرير المرأة و الدعوات للمساواة بينها و بين الرجل، دون الأخذ بنظر الإعتبار طبيعتها، و دورها الذى أقره الله لها، و الأحكام التـى وضعتها لها الشريعة الإسلامية و الديانات الإلهية الحقة.

و فـى هذا المجال يقول الإمام الخامنئـى حفظه الله : حدّد الإسلام ثلاثة مجالات للمرأة : التكامل و النمو الروحـى والمعنوى للمرأة أولاً ، و النشاط الإجتماعـى و الإقتصادی و السياسـى ثانياً، و الدور العائلـى ثالثاً ، و هو دور مهم جداً.

و من هنا نؤكد ضرورة توفير الأمن الإجتماعـى و الأخلاقـى للمرأة فـى بيئة عملها الخاصة و ضمن محيطها الأوسع أى فـى المجتمع، و كذلك الأمن النفسـى و الثقافـى و التربوى فـى البيت و داخل الأسرة لتتم العملية التربوية للطفل بسلامة و محبة والتزام.

و من مشاكل عصرنا ازدياد معاناة المرأة و الطفل و الأسرة فـى الحروب و الإضطرابات الأمنية و السياسية، و التـى توجه أضراراً و مخاطرات مضاعفة لهم بالإضافة إلی ما يعانـى منه المجتمع. و ما نشهده اليوم فـى أفغانستان و باكستان و العراق و فلسطين و بعض المناطق الأفريقية، يشكل جزءً من معاناة العالم الإسلامـى من جرّاء المشاريع الإستكبارية لفرض الهيمنة. فالمرأة المسلمة تتصدی لمحاولات التغريب و مسخ الهوية فـى المجتمعات الغربية أو المغتربة، و تعانـى من هذه التحديات و المخاطرات الناتجة عن المواجهات العسكرية و السياسية و المذهبية أحياناً داخل العالم الإسلامـى .

إذن لابد من وضع حلولٍ لهذه المعاناة. و للمرأة دورها الفاعل فـى عملية التغيير التـى ينبغـى أن تبدأ من الداخل، قال تعالی: إن الله لا يغير ما بقوم حتی يغيروا ما بأنفسهم . و يشهد التاريخ الإنسانـى أن المرأة تحملت مسؤوليتها دائماً فـى عملية التوعية و التغيير باعتبارها مربية الأجيال.

و لذلك يخاطب قائد الثورة الإسلامية المرأة قائلاً : إن المرأة اليوم تحرس القيم الإسلامية فـى مواجهة جاهلية الغرب، و هـى التـى تدافع عن الحصن الحصين للثقافة الإسلامية. و ينبغـى أن تنمـى المرأة طاقتها فـى مجال العلم و الثقافة و السياسة و فـى كل شـىء ، وفق المنهج الإسلامـى و عليها أن تكون متواجدة و فـى الطليعة فـى جميع الميادين الإجتماعية و الإقتصادية و السياسية .

فالحج لابد أن يكون فرصة للتغيير انطلاقاً من الذات و وصولاً إلی المجتمع، و هذا ما لايمكن إنجازه إلا عبر الذكر الحقيقـى لله سبحانه و تعالی، و العمل الصالح، و القيام لإعمار الأرض و تنمية المجتمعات.

و المرأة باعتبارها العامل الرئيس فـى عملية التنمية لابد أن تنهض بمسؤولياتها، كما و لابد للمجتمعات أن تضمن أمنها، حتی تنطلق لتحقيق العدالة و المساهمة فـى حكم يقوم علی أساس القيم و الكرامة الإنسانية و اعتلاء كلمة الله و التكامل الإنسانـى ، ذلك الحكم الذى ينتظره كل منا ليتحقق النموذج الأفضل و الأسمی منه فـى ظهور المهدى المنتظر (عج)، و الذى سيعطـى المرأة حقها للنمـو والإزدهار كمـا لعبت دورها فـى التمهیـد لظهوره و إقامـة حكمـه العــادل، إن‌شاءالله.

إن مشاركة المرأة فـى المجتمع حق لابد أن تضمنه الأنظمة و التشريعات، و أن يوفرلها المجال واسعاً لتحقيق هذا الهدف. فلا يمكن منع المرأة من أداء دورها، ولذا ينبغى إزالة العوائق و الإشكاليات التـى تحول دون تحقيق مشاركة فاعلة للمرأة مع الإلتزام بالقيم و الأحكام، كما و يلزم توفير المناخ اللازم لعمل المرأة خارج المنزل مع أدائها لدورها كزوجة و أم تربـى الأجيال.

انتهی/137